زيارة الغبار

شعاع الراشد

    قالت وهي تعالج نوبة سعال مفاجئة بعد موجة عواصف الأتربة التي باتت تغمر كل الأمكنة, بما فيها دواخل الناس.” أشعر أنني في حالة نعاس دائم وكأنني لم أنم. أغفو قليلا وألاحظ ان ذهني يبقي صاحيا رغم ذلك, ولا أفهم علاقة الأمر بالغبار, هل الغبار يسبب النعاس؟

سؤال غير متوقع.

أخرى تكتب على الفيس بوك كيف ان الأتربة سببت لها أجواء الشتاء المكتئبة رغم ان جدة تظل مدينة ربيعية في اكثر الأحوال برودة. وكيف الغبار الذي يحجب أشعة الشمس يحجب احساسها المريح بالنهار.. والتفاؤل.

عجيب تأثيره النفسي.

أهاتفها..واسألها عن الحالة. تضحك بمرح, ألتقط إحساسها بالاهتمام. أشرح أنني ألاحظ ما يصيب الناس من تأثير مختلف لهذا المناخ الترابي وأريد ان أعرف اكثر عن الموضوع ميدانيا. تمنحني تفاصيل معرفتها المستجدة. نتنقل بين السعال المنتشر وأزمات الربو بين الصغار, غير ان الأهم هو ما تقول عنه تدني في تفاعلها المعتاد الذي بات يقفز بين وقت وآخر فتشعر بالحزن اول النهار ثم ما يلبث ان يتغير في نهايته فيعود لها تكيفها الطبيعي”

واضح إذن ان التأثير يتعدى أزمات الربو والمصابين بالأمراض الصدرية الذين تدعوهم وزارة الصحة بعدم التعرض للغبار والأتربة والبقاء في المنازل, لان الجميع يناله شيء من ذرات الغبار التي تعمل على تهييج الجهاز التنفسي مما يتسبب في حساسية الأنف وجفاف العين وبضعة عوارض مرضية أخرى. والعواصف الرملية كما تقول عنها موسوعة الويكيبيديا تتصف بنقل ونشر الفيروسات عبر القارات بواسطة عواصف الغبار والأتربة, وفي حالة موجة الغبار الأخيرة التي ذكر ان مصدرها شمال العراق الله وحده يعلم ماذا كانت تحمل معها.

الآن نقرأ عن دراسات وأبحاث بيئية للتصدي للتلوث في مدننا, ومع حزمة جرعات الوعي الصحي التي تخاطبنا عبر وسائل الإعلام من الدفاع المدني ووزارة الصحة ومؤسسات ذات علاقة, نتمني ان نحسن التعامل كمجتمع مع أضرار تلك المناخات وما ينتج عنها من أمراض ومعاناة خاصة لدى الأطفال وضعف مناعتهم, فوفقا للعلماء ودراسات حديثة فإن تعرض الصغار للغبار يعزز مناعتهم لان المنازل هذه الايام تتصف بالنظافة وتقل فيها نسبة الغبار الذي يتعرض له الاطفال, وعليه, ينصح الخبراء ان يتم شراء لهم حيوانات أليفة يجرون خلفها في البيت او الحدائق، وبالتالي تسهم في زيادة قدرتهم على مقاومة البكتريا الضارة. وتقول صحيفة الديلي تلجراف البريطانية, ان الحقول والحدائق من شأنها تعريض الاطفال للغبار والمواد الأخرى المثيرة للحساسية، وبالتالي مساعدتهم علي التعايش مع مسببات الأزمة. وتضيف رئيسة فريق البحث الذي أجرته الجمعية الامريكية للكائنات الدقيقة بأن تعرض الاطفال للغبار من شأنه تقوية الأنظمة المناعية في أجسامهم. هذا لان معدل الاصابة بالأزمة قد تزايد بشكل خطير خلال العقد الماضي, وان سبب ذلك يعود إلى عدم تعرض الصغار لبيئات ملوثة بالغبار.

أخيرا تتضمن تلك الدراسة بأن البيئات النظيفة في البيوت تسبب زيادة تعرض الاطفال للحساسية. ولا ندري حقيقة من بامكانه ان يلتزم بتلك التوصايات خاصة ان كان أطفاله يعانون من الربو أو الحساسية وضعف المناعة بشكل عام, غير ان المعرفة على كل حال مفيدة، وقد يساهم علماؤنا ذات يوما في إيجاد حلول صحية وبيئية خاصة بأجوائنا الصحراوية.

بازوزو..

عبدالله محمد الناصر

    ما يحدث في سورية شيء مشين.. وإهانة وعار في تاريخ الإنسانية، وقبح في وجهها… فالذي يحدث فاق كل ما يتخيله صنّاع أفلام الرعب، والوحشية بما في ذلك فيلم الرعب الأمريكي الشهير: (Exorcist) الذي ألفه الروائي: وليام بلاتي، حيث يعتبر أشهر وأبشع أفلام الرعب عبر تاريخ السينما التي أنتجها عقل الإنسان.. هذا الفيلم الذي أرعب العالم عبر تاريخ السينما التي أنتجها عقل الإنسان.. هذا الفيلم الذي أرعب العالم إلى درجة أن سيارات الاسعاف كانت تقف إلى جانب دور السينما التي كان يعرض بها كي تنقل المصابين والمغمى عليهم بسبب المشاهد البشعة والمرعبة!! وبالمناسبة فإنه قد تم تصوير أهم مشاهده في العراق بالقرب من سورية حيث تمثال (بازوزو) كبير آلهة الشر وهكذا فإن الشر للشر ينتسب.. فلقد تعدت البشاعة حدود الوحشية.. إذ كيف لإنسان أياً كان قلبه، وأياً كان تحجر ضميره، وأياً كان متفسخ الأخلاق، والقيم.. كيف له أن يذبح الطفل البريء بالسكين ثم يقوم بتشويه جسده ووجهه بالطعنات؟!

لست أدري كيف لا تسقط السكين من يده، وكيف لا تنتفض رفضاً وامتعاضاً؟ أيعقل أن يكون هذا الجبار البشع قد تحرك في رحم امرأة ورضع من ثدي أم..؟ أيعقل أنه مر بتاريخ طفولة فعرف وجهه الأب؟ والأخ؟ والأخت؟

إن درجة الذهول تجعلني أشك..!! بل أكاد أكفر ببشرية، وإنسانية هؤلاء.. إنني كثيراً ما أسأل: هل هناك أطعمة يتعاطاها هؤلاء فتنحرف فطرتهم؟ وتتفسخ لديهم ذاكرة الطفولة.. وحنان الأمومة، وعطف الأبوة، ورائحة الأهل والجيران؟

هل هم يتعاطون أدوية تحولهم إلى أدوات صماء، عمياء، خرساء، تعمل وفق قوانين الآلة كما تعمل وتتحرك آلات ذبح الدجاج..؟ أكاد أجزم بذلك فلا يمكن للإنسان مهما كان عاتياً وبطاشاً، ومهما يكن نوع الصخرة التي قدّ منها قلبه فإنه لن يصل إلى هذا المستوى من الهمجية والانحطاط.. إلا إذا كان قد تعرض لما يمسخ فطرته وإنسانيته.

* * *

أيها السادة نذكر جميعاً أنه عندما أطلق اليهود المجرمون النار على قلب محمد الدرة وهو يحتمي بحضن أبيه، ارتعشت قلوب الخلق وكادت الدنيا تبكي بأسرها بسبب هول مشهد الفجيعة الشنيع الفظيع.. وقد كان ذلك الإجرام بفعل عدو محتل يمارس البغي الإجرامي بفطرته، وعقيدته العدوانية التاريخية.. وحينما تسرب ذلك المشهد إلى وسائل الإعلام ضجت إسرائيل بالأعذار تلو الأعذار، وخرج مفسرون ووعاظ من بني جلدتنا يحاولون تخفيف المأساة لكي لا ينخدش وجه الإنسانية الغربية الذي تمثله إسرائيل في المنطقة.. حدث هذا من عدو ومحتل وفي أرض مغتصبة..!! فكيف بما يحدث في سورية وهو أكثر بشاعة وهمجية..؟ كيف لجندي أن يغتال مواطنيه، وينتهك أعراض أخواته ويسفك دم أمهاته، ويجزّ رقاب الأطفال، أيعقل أن يتحول الجندي المؤتمن على دم مواطنيه، المدافع عن تراب أرضه، وكرامة أهله أن يتحول إلى جزار يستهويه ذبح هذه الخراف الصغيرة من أطفال وطنه.. لا أعتقد انه يوجد في قواميس لغات الدنيا عبارات لوصف هذا الشذوذ الإجرامي، البشع، والذي يقف منه العالم المتحضر، والإنساني موقفاً لا يقل بشاعة، ولؤماً وغدراً.. حيث يبدو أن هناك أدواراً تلعبها بعض القوى لتحطيم هذا البلد واستنزافه، وتحويله إلى مستنقعات من الدم والجثث…

* * *

مرّ عام كامل على فواجع القتل والعالم «المتحضر» يظهر الانقسام على ذاته، قسم يشجب، ويهدد، ويتوعد، ويتحدث عن حقوق الإنسان ومؤسسات العدل، وقسم يدعو إلى التمهل والتروي والحكمة، وكلا الطرفين أرجلهما خارج النار التي يشاهدونها تحرق اللحم، والدم، واليابس والأخضر، والقائم والقاعد.. وكأنه يراد لجسد هذا الوطن أن يتفسخ خارج جلده، ليتساقط عضواً فعضواً…

وبما أنني من المؤمنين بالمؤامرة إيماناً قاطعاً لا يقبل التردد، ومؤمن أن إسرائيل في وجودها، وحدوثها، ونشأتها هي الفضيحة الكبرى والشهادة غير المزورة لهذا التآمر.. فإنني أخشى أن العالم المتحضر يسعى إلى إنهاك هذا الوطن وتحطيمه، ومن ثم إلى تفكيكه، وتفتيته، إلى دويلات يأكل بعضها بعضاً، وينهش بعضها لحم الآخر لأن إسرائيل يروعها ويرعبها بكل تأكيد قيام دولة حرة متماسكة قوية في سلاحها، قوية في إرادتها وقرارها، ترفض العمالة والصمت على اختلاس الأرض واحتلال الوطن… وإلا فلماذا لا يقف هذا العالم إلى جانب المقاومة فيمدها بالسلاح والدعم السياسي..؟ بل لماذا يظل صوت المملكة هو الصوت الوحيد الذي يدوي في حلكة الصمت هذه..؟

وأخيراً فإن الشيء الواضح انه ليس واضحاً مستقبل هذا البلد المنكوب والذي يأكل السلاح، والرعب والغدر قلوب وأكباد شيوخه، وأطفاله، لست أدري إلى أي مدى سيظل قلبه ينبض.. وشرايينه تنزف، وليل مآتمه يضج بالأنين والعويل، والبكاء الذي لا يجد مصغياً ولا يسمعه أحد…

الضمان الاجتماعي في الإسلام

د. أحمد عبدالقادر المهندس

    الإسلام دين الرحمة والتعاطف والتعاون بين الناس . ولعل أهم مايتميز به الإسلام هو إتاحة العمل الكريم لجميع الناس حسب قدراتهم ، والحد من البطالة ، وتحريم السؤال إلا لعاجز أو مسكين ليس لديه القدرة على العمل والكسب .

وعندما يصبح العمل واجباً على جميع أفراد المجتمع يبدأ الإسلام بعد ذلك في تطبيق عاملين أساسيين لتحقيق الضمان الاجتماعي وهما :-

- الضمان العائلي ، حيث يلتزم الغني والقادر من أفرادها بالإنفاق على الفقير والمسكين العاجز فيها .

- الصدقة ، والتي تعد حقاً مفروضاً للفقير من أموال الغني القادر .

كما أن الدولة ملزمة بأن تعطي من بيت مالها مايحتاجه الفقراء طبقاً لمعايير محددة .

وقد تقرر مبدأ الضمان الاجتماعي في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال لأرملة جعفر بن أبي طالب وقد جاءت إليه تذكر يتم أولادها : ( العيلة تخافين عليهم ، وأنا وليهم في الدنيا والآخرة ) .

ولم يقل ذلك عليه الصلاة والسلام بوصفه قريباً للمتوفى ، وإنما بوصفه إماماً لجميع المسلمين .

أما معالجة الإسلام للضمان الاجتماعي في حالة الشيخوخة والمرض فنأخذها من سيرة الخليفة عمر بن الخطاب ، فقد رأى عمر شيخاً أعمى يسأل المارة ، وعلم أنه يهودي ، فسأله عما ألجأه إلى السؤال فقال :

أسأل الجزية والحاجة والسن، فأخذ عمر بيده وذهب به إلى بيته فأعطاه ما يكفيه، ثم أرسل إلى خازن بيت المال وقال له : انظر هذا وضرباءه فو الله ما نصفناه إن أكلنا شبيبته ثم نخزه عند الهرم، إنما الصدقات للفقراء والمساكين ، وهذا من مساكين أهل الكتاب . وبذلك وضع الخليفة عمر بن الخطاب الجزية عن المسنين وضربائهم ، كالمرضى والعاجزين والعاطلين ، وفرض لهم أعطيات تكفيهم من بيت المال .

كما أقام رضي الله عنه مبدأ إنسانياً جليلاً لا يقتصر العدل فيه على المسلمين فقط . وإنما يتعداهم إلى جميع المواطنين من غير المسلمين . وقد تكرر هذا المبدأ عندما سافر رضي الله عنه إلى الشام فمر بأرض قوم مجذومين من النصارى فأمر بان يعطوا من الصدقات ، وأن يجري عليهم القوت من بيت مال المسلمين .

هذه هي عظمة الإسلام وعدل ولاة الأمر من المسلمين .

فهل نشاهد في عالمنا المتحضر من يعطي غير رعاياه من أمواله العامة أو الخاصة !!.

إن الضمان الاجتماعي في الإسلام هو قمة الإنسانية والعدالة . أما الحاكم وولي الأمر فهو الذي يطبق هذه العدالة والمساوة بين الناس لمجتمع متكافل اجتماعياً..

المحاكم .. وتأخر الفصل في القضايا

عبدالرحمن عبدالعزيز آل الشيخ

    معالي وزير العدل الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى تحدث خلال حفل افتتاح محاكم جازان خلال الأسبوع الماضي وقال إن معظم القضايا التي تصل إلى المحاكم هي قضايا كيدية وقد توعد معاليه أصحاب مثل هذه القضايا الكيدية بالعقوبات الرادعة!!

يدرك الجميع أن القضاء في بلادنا ولله الحمد قضاء مفتوح فبإمكان أي شخص سواء أكان مواطنا أم مقيما أن يذهب إلى المحكمة في أي منطقة وفي أي محافظة في أي وقت ويقيم أي دعوى على أي شخص أو أن يطلب من القاضي إثبات حق أو دين له على الآخرين أو عليه لأي شخص كان ويطلب توثيق ذلك شرعاً وأخذ الصك الشرعي .. من غير ان يطلب القاضي أي إثباتات مادية مصداقية من المدعي أو المشتكي بل قد يكتفي القاضي بالشهود وهذا عرف سائد ومتوارث فالقاضي في مثل هذه الحالات غير معني وغير ملزم بطلب أي إثباتات رسمية عند التقدم له بطلب إثبات شرعي .. كما ان القاضي أو مكتب القاضي غير ملزم بإرسال المدعي أو المشتكي أو المتقدم له في المرة الأولى إلى جهة التحري أو التحقق أو التثبت لإثبات مصداقية دعواه أو شكواه قبل مقابلة القاضي وهذه مشكلة كبيرة يعاني منها القضاء ..

لذلك فمن الطبيعي إذن ان يكون هناك كم كبير جداً من القضايا والخلافات التي ترد للمحاكم كان بالإمكان حلها وحسمها من قبل جهات أخرى سواء أكانت جهات صلح أم جهات رسمية متخصصة في مثل هذه القضايا .. ولكن ساد لدى الناس عرف عام وهو سهولة التقدم للقضاء من أجل تعليق أي موضوع لسنوات أو أشهر عدة أو سنوات !! ولهذا انشغل القضاة والقضاء بقضايا كيدية أو روتينية أو عادية لاتستحق أصلاً وصولها إلى القضاء !!

القضاء في أي مجتمع في هذا العالم هو صوت الحق.. وهو مرآة الحاكم وهو أساس أي تنمية وهو استقرار أي مجتمع ومتى ما صلح القضاء صلحت جميع القطاعات الحكومية .. وكلما عدل القضاء عدلت جميع القطاعات .. وكلما ارتفع حجم المزايا المالية للقضاة زاد ذلك من حمايتهم من المغريات الأخرى .. وكلما زاد عدد القضاة كان ذلك عاملا في سرعة إصدار الأحكام وعدم تأخر القضايا..

وفي هذا الشأن الكل يستلهم حكم وسيرة السلف الصالح من أمتنا الإسلامية بداية من عهد رسول الهدى صلى الله عليه وسلم ومن بعده الخلفاء الراشدون أو في عهد الخلافات الإسلامية من بعدهم، وكيف كان القضاء من أهم المسؤوليات وكيف كانت مكانة القضاة في تلك العصور فقد كان القضاء عاملا رئيسيا ومهماً في ازدهار المجتمعات الإسلامية وأسهم عدل القضاء في انتشار الإسلام وإثراء الفتوحات الإسلامية إلى أقصى المعمورة !!

والمجتمعات الغربية أدركت مبكراً أهمية القضاء والقضاة دون سواهما فكان للقضاة وللقضاء احترام وهيبة ومكان لامثيل لهما فتحقق لتلك المجتمعات عدالة ساهمت بدور كبير في تطور وازدهار تلك المجتمعات .. وفي هذا الشأن بالطبع نتذكر أشهر مقولتين وموقفين في التاريخ لرئيس وزراء بريطانيا تشرشل..

الموقف الأول كان خلال الحرب العالمية الثانية حيث تقدمت مديرة مدرسة بريطانية بدعوى للقضاء البريطاني تطالب فيها بنقل مطار حربي قريب من المدرسة إلى مكان آخر لأن الطائرات تحدث صوتاً يزعج الطلبة وفيه تعطيل للدراسة كما أن هذا المطار الحربي قد يسبب خطراً على الطلبة الصغار لو تعرض لأي اعتداء !! فقضت المحكمة البريطانية بنقل المطار إلى جهة أخرى بعيدة عن العمران ما سبب حرجاً للقوات الحربية التي حاولت إيقاف هذا الحكم ، ولكنها فشلت فطلبت من رئيس الوزراء تشرشل التدخل لإيقاف تنفيذ هذا الحكم لأن نقل المطار سيضعف الدفاعات الجوية البريطانية عن أداء مهامها ضد العدو ، فرفض تشرشل هذا الطلب وأطلق كلمته المشهورة قائلاً ” خير لنا أن تخسر بريطانيا الحرب ولا أوقف تنفيذ حكم قضائي ” وهذا تأكيد منه بأن القضاء العادل هو أساس الملك !!

والموقف الثاني كان بعد الحرب العالمية الثانية حيث اجتمع تشرشل إلى أعضاء حكومته وخلال الاجتماع اشتكى معظم الوزراء من الفساد الذي عم البلد ، فالتفت تشرشل إلى وزير العدل وسأله .. كيف حال القضاء ؟ فأجاب الوزير إن القضاء سليم ونزيه كلياً فالأحكام تصدر وفقاً للقانون وبعدالة كاملة وتنفيذها يتم على أكمل وجه ولا وجود للفساد والرشوة في المحاكم .. حينها أطلق تشرشل عبارته الشهيرة وقال : إذا كان القضاء على هذه الحال إذاً فإن كل شيء إذن سيكون على خير حال !!

لذلك فالقضاء هو عنوان الأمان في أي مجتمع وهو صمام العدل والهيبة وهذه حقائق أكدتها كل عصور التاريخ في كل المجتمعات!!

والقضاء في بلادنا إن شاء الله انه قضاء عادل ونزيه .. ولكن تبقى مشكلة تأخير البت في القضايا وطول الجلسات وتباعدها وتمرس المحامين في اللجو إلى أساليب ومبررات معلومة .. كلها عوامل تساعد على إطالة القضايا لأشهر ولسنوات !! وهذه من المشاكل التي يعاني منها المجتمع وهذه المشاكل تعود أسبابها إلى قلة عدد القضاة مقارنة بنمو المجتمع وكثافة حجم القضايا والتي منها القضايا الكيدية التي أشار إليها معالي وزير العدل..

 

محاربة البطالة

د. عبدالله بن عبدالمحسن الفرج

    تخوفت في عدة مقالات سابقة من أن التسرع في تطبيق برنامج “نطاقات ” ربما يؤدي إلى إلحاق الضرر بقطاع الأعمال. وأنا في الحقيقة بقدر ما يعجبني إصرار وزارة العمل وشجاعة وزيرها على رفع نسبة السعودة في الاقتصاد الخاص، فإني لم أكن دوماً مقتنعا من كافة المبررات التي كانت تساق في هذا المجال. خاصة وأن وزارة العمل في مرحلة من مراحل تطبيقها لبرامجها صارت تتصرف بعناد. وهذا ربما يكون مبعثه شعور الوزارة بأن أصحاب الأعمال لا يساندون ما تتخذه من إجراءات. وفي مثل هذه الظروف يبدو أن ثقافة إما نحن أو هم قد أصبحت هي السائدة.

وأنا هنا قد لا ألوم الوزارة ولا معالي الوزير. فوزارة العمل شأنها شأن أي وزارة أو أي جهة حكومية كانت أو غير حكومية يهمها أن ترفع التقارير بالنجاحات التي تحققها في المسائل الموكلة إليها. وضمن هذا الإطار فإن عمل الوزارة لا غبار عليه. فنحن لا نستطيع أن نلومها على الأضرار التي قد تلحقه إجراءاتها بقطاع الأعمال لأنها أصلاً غير مسؤولة عنه بحكم اختصاصها.

ولكن أين هي وزارة التجارة والصناعة. فالسؤال عن الأضرار الذي قد تلحقه إجراءات وزارة العمل بقطاع الأعمال يفترض أن يوجه للوزارة المشار إليها بحكم اختصاصها. كما أن الغرف التجارية أيضا هي غير معفية من المساءلة. والأمر ينطبق على وزارة الاقتصاد والتخطيط كذلك – فخروج 30% من المنشآت الصغيرة والمتوسطة من السوق من شأنه أن يلحق أكبر الضرر بخطة التنمية التاسعة 2010-2014 التي وضعتها الوزارة. وأنا هنا لا أعني المؤشرات الكمية للاقتصاد كحجم الناتج المحلي الاجمالي. فهذا الناتج سوف يرتفع بالتأكيد جراء ارتفاع أسعار النفط. فالأهم هي المؤشرات النوعية مثل هيكل كل من الناتج المحلي الإجمالي وميزان المدفوعات ونصيب الصادرات غير النفطية في إجمالي التجارة الخارجية وهلم جرا. كما يجب أن لا ننسى أن أحد أهم أهداف خطط التنمية هو وضع الأساس لإنشاء اقتصاد متعدد المزايا النسبية. أو بمعنى آخر تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. فكل هذه المؤشرات بهذا القدر أو ذاك سوف تتضرر، على ما يبدو لي جراء برنامج نطاقات. أي أن ما سوف نكسبه جراء السعودة الاجبارية سوف نخسره جراء تضرر المنشآت الخاصة والصغيرة والمتوسطة منها على وجه التحديد.

من ناحية أخرى فإنه ليس من الصحيح التغاضي عن غول البطالة. فتوظيف شبابنا يجب أن يكون على رأس أولوياتنا على الدوام. خصوصاً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار التركيبة الشابة للسكان. وعلى هذا الأٍساس وبناء على خبرتنا السابقة فإن رفع مساهمة القطاع الحكومي في رأس المال الثابت هي الوسيلة الأفضل للقضاء على شبح البطالة. فالتجربة السابقة تشير إلى أن أنجح مؤسساتنا في سعودة الوظائف هي الشركات والمؤسسات الحكومية مثل سابك وأرامكو وشبه الحكومية مثل المؤسسة العامة للتقاعد والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية أو تلك المؤسسات التي يساهم القطاع الحكومي في رأس مالها مثل المصارف. ولذلك فإن رفع نسبة الانفاق الاستثماري الحكومي في إجمالي إنفاق هذا القطاع سوف تمكننا من رفع نسبة توظيف السعوديين من جهة وتقليل الضغوط التي يتعرض لها قطاع الأعمال في هذا المجال من جهة أخرى. فنحن يفترض أن لا نضحي بقطاع الأعمال على مذبح السعودة.

الحالات الطارئة والمستشفيات الخاصة

عابد خزندار

    دعا سمو الأمير فيصل بن عبدالله بن عبدالعزيز رئيس هيئة الهلال الأحمر السعودي إلى تطبيق العقوبات التي وجه بها المقام السامي على المستشفيات الرافضة استقبال الحالات الإسعافية للمرضى مبديا أسفه على عدم تقنين تلك العقوبات ، وطلب من مجلس الخدمات الصحية التعجيل بهذا الأمر ، معللا ذلك بأن التأخير لن يجعلها رادعة ، وستبقى مفتوحة ، ولا يستفاد منها..

ونحن هنا إزاء حالة أخرى من الحالات التي لا ينفذ فيها أمر المقام السامي ، وطبعا المسؤول عن ذلك الجهة المكلفة بتنفيذ هذا الأمر ، وهي هنا وزارة الصحة ، وطبعا ستقول الوزارة إنها لم تسمع عن أية حالة رفض فيها استقبال مريض في قسم طوارئ في مستشفى خاص ، وهذا قد يكون صحيحا ، ولكن المواطن عاجز عن توصيل شكواه إلى الوزارة ، فليس فيها فيما أعلم قسم لتلقي هذه الشكاوى والتحقيق فيها ، وعقاب المستشفى كما طالب الأمير فيصل ، وحتى لو وجد هذا القسم فإن التجارب علمتنا أن الوزارة لا تتابع الموضوع وتهتم به ، بدليل أنها لو كانت تتابعه لما جرؤ أي مستشفى على رفض حالة طارئة ، ولكن هذا هو الحاصل حتى يئس المواطنون من جدوى الشكوى ، وآخر حالة سمعت عنها لمريضة كانت في زيارة صديقة لها في أحد المستشفيات ، وأصيبت بهبوط في القلب فنزلت بسرعة إلى قسم الطوارئ ، وقبل أن يكشفوا عليها طلبوا منها ستمائة ريال فعالجوها ، ولكنها لم تطمئن إلى علاجهم ، وذهبت للمركز الطبي الدولي لكي تطمئن على حالتها وبالطبع لم تتقدم بشكوى للوزارة ، وبعد فإن وزارة الصحة مسؤولة عن أي نوع من عدم الاكتراث أو الإهمال أو اللامبالاة يعرض المواطن للموت ، ولهذا فإن مسؤوليتها جسيمة ، ولابد من العاملين فيها أن يعوا خطورة هذه المسؤولية..

مدربون خلدهم التاريخ «الأزرق»

فهد الدوس

    ساهم 30 مدربا في قيادة نادي الهلال إلى تحقيق 53 بطولة كروية يتفوق بها اليوم على كل الأندية السعودية ويزدان بها تاريخه المشرف والحافل بالألقاب والمكاسب الكبرى خلال مسيرته الناجحة منذ تأسيسه قبل 56 عاما وبداية رحلته مع المجد والبطولات الذهبية بعد أربعة مواسم من إشهار اسمه فكان هذا الإنجاز بداية عهده وعشقه للأولويات التاريخية .. كأول ناد محلي يحقق بطولة على مستوى المملكة بعد أربع سنوات فقط من تأسيسه ولو لم يقدر له مؤسس محنك ورئيس ذا قدرة إدارية فذة مثل المرحوم الشيخ عبدالرحمن بن سعيد.. بما حباه الله من ثلاثة مقومات أساسية (ذكاء حاد+خبرة رياضيه+قدرة مالية) لما استطاع تحقيق نجاحه المذهل بهذا الإنجاز الإعجازي، والذي لا يعرفه الكثير أن الشيخ عبدالرحمن بن سعيد (رحمه الله) كان أول مدرب أشرف على تدريب الهلال وإعداده للقبه الأول..كأس جلاله الملك لعام 1381ه على حساب وحدة مكة المكرمة (3/2) كما أكد لي هذه المعلومة “رحمه الله “قبل وفاته في حديث تاريخي سابق نشرته “الرياض “وذكر لي فيه أن المدرب حسن سلطان “رحمه الله”أشرف على الفريق في المباراة النهائيه فقط وكنت والكلام لأبي مساعد : “جهزت الفريق وأشرفت على تحضيره وتدعيم صفوفه ببعض العناصر الإيجابية من الأندية الأخرى وصادف حينها أن جاء من مصر الكابتن حسن بشهادة تدريبية قبل موعد المباراة النهائيه بأيام قلائل وطلب العمل في الهلال وتدريبه فلم أمانع ورحبت به وبالتالي ارتبط اسمه بأول بطولة هلالية ..برغم انني المدرب الحقيقي لهلال 81ه الذي أعد وجهز ذلك الفريق بل ووضعت خطة اللعب ورسمتها دون علم سلطان بحيث يتراجع أثناء اللعب مبارك عبدالكريم هدافنا الأول ومركز الثقل الهجومي الهلالي إلى الوسط ويتقدم مكانه زميله المهاجم العملاق رجب خميس “رحمه الله” الذي تألق وأبدع أمام الوحدة بتسجيله ثلاثة أهداف (هاتريك) في تلك المباراة الخالدة ..ولو سألت أيا من اللاعبين الباقين على قيد الحياة من تشكيلة الهلال في ذلك اليوم لأكد لك هذه الحقيقة-السرية- التي ظلت طي الكتمان لسنوات طويلة ولا أقصد بإفشاء سرها إبراز اسمي أو إظهار حجم جهدي بقدر حرصي على رفعه اسم الهلال ليبقى على الدوام خفاقا في سماء المجد”.

رحم الله شيخنا الكبير ورائدنا الرياضي العملاق عبدالرحمن بن سعيد الذي رحل واستودعنا المزيد من الأسرار والحقائق المغيبة عن الذاكرة “الزرقاء”!!.

رحل دون أن يحظى في حياته بأي تكريم من نادي القرن ولم نر أي بوادر تقديرية في الوقت الحاضر لتخليد اسمه الشامخ وذكراه العطرة من رجالات البيت الهلالي برغم مضي سبعه أشهر على وفاته ..لكن سيبقى “عبدالرحمن بن سعيد” قامة عملاقة سكنت قلوبنا .. واسما خالداً محفورا في عقولنا بما قدمه من عطاء سخي وجهود مخلصة لوطنه وشبابه ورياضييه “عليه رحمة الله”.

الفعل.. ورد الفعل في حادثة (تولوز)!!

يوسف الكويليت

    إسرائيل قوة مدججة بالأسلحة وسط الأمة العربية، وقوة ضغط على أي جهة تثير حساسيتها بالمحرقة أو العنصرية، لكنها تمارس دور الدولة الإرهابية، وعملية أن يأتي رد فعل شخصي أو من منظمة مثل القاعدة، كما حدث في مذبحة (تولوز) في فرنسا التي راح ضحيتها أربعة أشخاص، مرفوض خلقياً وإنسانياً، وعملية أن يدعي القاتل أنها انتقاماً لقتل الأطفال الفلسطينيين، عملية متاجرة، مثلما كانت أخطاء الجبهات الفلسطينية اليسارية بخطف الطائرات أو الهجوم على تجمعات يهودية أساءت للقضية أكثر مما أكدت حقها، والفلسطينيون، لو أرادوا، العودة للعمليات النوعية، قادرون على الوصول إلى أي هدف، لكن ذلك ليس من ضمن سياساتهم أو أهدافهم، أو حتى رؤيتهم للصراع الطويل، فمعركتهم بالداخل، لا الخارج..

أكمل القراءة

وللطفرة سلبيات

عبدالله الجعيثن

    ذكرتُ في مقال بعنوان: (من الجفرة إلى الطفرة) أن السعوديين كانوا قبل خمسين عاماً يمارسون كل الأعمال بجد وحماس حتى تحميل أكياس السكر ذات المئة كيلو والخزائن (التجوري) كان الحمّال وقتها سعودياً يفرح إذا نودي لحمل الأثقال، وكانوا يبنون بيوتهم بأيديهم ويهزجون وهم يتناولون (اللّبن) الذي صنعوه بأيديهم من الطين والتبن (مثل البلك الآن)، ومهندسهم منهم ولقبه (الاستاد)، كما كانوا يمارسون مختلف الصناعات بأيديهم ويزرعون هم وعائلاتهم، وكانت المرأة تقرص القرصان وتذبح الخرفان وتسلخها وتطبخ وليمة كاملة لضيوف زوجها بمساعدة بناتها أو جاراتها، كما كانت تخيط الملابس والطواقي وتغسل وتكنس وتفرش المراقد في السطح مساء بعد أن ترشه بالماء ليبرد في الصيف، كان الجميع يعملون بجد واجتهاد ومثابرة لا تعرف الكلل ولا الملل.. الملل أصاب كثيرين بعد الطفرة لترفعهم عن خدمة أنفسهم وانتشار الفراغ بينهم واعتمادهم على الخدم في الكبير من الأمور واليسير حتى انتشر الترف والخمول والكسل عند كثيرين (رغم أن بعضهم طفارى يعتمدون على آبائهم أو على الزكاة والصدقات وعندهم خادمات) وتغيرت النظرة إلى العمل نحو الأسوأ عند شريحة كبيرة لا ترضى إلا بعمل مكتبي مريح لا إنتاج فيه، ولا يقبل كثيرون بالحرف اليدوية التي هي الأساس في النهضة وتوفير فرص العمل وهي الأكثر دخلاً (الكهربائي والسباك والميكانيكي) أجانب الآن يربح الواحد منهم في الشهر عشرة أضعاف مرتب الموظف المستنكف لتلك الحرف، مع أن أنبياء الله (عليهم السلام) لم يستنكفوا عنها فنوح نجار وداود حداد وإدريس خياط ومحمد (صلى الله عليه وسلم) كان يرعى الغنم وما من نبي إلا ورعى الغنم..

* الشاهد أن للطفرة ايجابيات هائلة فقد نقلت المملكة إلى مصاف الدول المتقدمة في فترة وجيزة جداً من حيث البناء والخدمات والتعليم، ولكنها تركت آثاراً سلبية على كثيرين ممن أدمنوا الكسل والترف والخمول والترفع الممقوت عن الحرف اليدوية (مع أن بيئتها تحسنت كثيراً وعائدها تضاعف)، وتلك السلبيات ينبغي تلافيها والتركيز على أن العمل شرف وان الاعتماد على الغير في أكثر الأمور ضياع.

استحالة احتكار البطولات

عبدالرحمن الموزان*

    لو افترضنا جدلاً أن الهلال استمر في حصد كل البطولات وانفرد بها وتوحد بالحصول عليها، فإن ذلك يعنى أننا بلد الفريق الواحد كجمهورية مصر الشقيقة، أو النمسا حتى عام 1968م، عندما استمر فريق (رابيد) لمدة خمس وعشرين سنة بطلاً للدوري، وقد حضرت حفل تنصيبه في ذلك العام مع زميلي الحكم الدولي صالح غلام، عليه رحمة الله، وبهذه المناسبة استقدم فريقاً من البرازيل وقد تأخرت الكرة النمساوية بسبب سيطرة الفريق الواحد، ولا شك ان من الظواهر الصحية التقدمية للرياضة انتقال البطولات بين أندية عدة في كل سنة وأخرى، وظهور بطل جديد وبذلك نحصل على جزئية من المفهوم الرياضي بواقيعة، ان من حق من يعمل ان ينال جزاء عمله، المضني ليل نهار، ولأن الكرة مدورة بأشكال وألوان متعددة فإن الأندية الأوروبية من أولياتها احتلال مركز يؤهلها للمشاركة في بطولة الأندية القارية؛ لكلي تحقق المال والسمعة التاريخية.

في هذه السنة الرياضية نرى التنافس على أشده بين الشباب والأهلي على بطولة (زين) كأقوى دوري على الساحة العربية، وبذلك الحضور الجماهيري المقنع، إلى حد (ما) نتمنى ان تكون الكثافة الجماهيرية كما عهدناها سابقاً، ما يخلق المتعة والتشويق.

أدرك انه قد وقعت أخطاء تحكيمية قاتلة غيرت من سلم الدوري استفادت أندية وتضررت أخرى، وهذا شأن مسار التحكيم في كل دول العالم، لكن أخطاء بعض حكامنا (كوارثية) تتم عن تأخر في ثقافة التطبيق العملي على الميدان، واعتماد بعضهم على الحفظ الشفهي والقراءة الحفظية، وتلك جل المصائب التي تمارس في بعض اللقاءات، وتضررت منها أندية بذلت ملايين الريالات وذهبت بصافره ظالمة أو تجاهل اتخاذ القرار.

اللهم استر،،،

*أستاذ محاضر في قانون كرة القدم