شعاع الراشد
قالت وهي تعالج نوبة سعال مفاجئة بعد موجة عواصف الأتربة التي باتت تغمر كل الأمكنة, بما فيها دواخل الناس.” أشعر أنني في حالة نعاس دائم وكأنني لم أنم. أغفو قليلا وألاحظ ان ذهني يبقي صاحيا رغم ذلك, ولا أفهم علاقة الأمر بالغبار, هل الغبار يسبب النعاس؟
سؤال غير متوقع.
أخرى تكتب على الفيس بوك كيف ان الأتربة سببت لها أجواء الشتاء المكتئبة رغم ان جدة تظل مدينة ربيعية في اكثر الأحوال برودة. وكيف الغبار الذي يحجب أشعة الشمس يحجب احساسها المريح بالنهار.. والتفاؤل.
عجيب تأثيره النفسي.
أهاتفها..واسألها عن الحالة. تضحك بمرح, ألتقط إحساسها بالاهتمام. أشرح أنني ألاحظ ما يصيب الناس من تأثير مختلف لهذا المناخ الترابي وأريد ان أعرف اكثر عن الموضوع ميدانيا. تمنحني تفاصيل معرفتها المستجدة. نتنقل بين السعال المنتشر وأزمات الربو بين الصغار, غير ان الأهم هو ما تقول عنه تدني في تفاعلها المعتاد الذي بات يقفز بين وقت وآخر فتشعر بالحزن اول النهار ثم ما يلبث ان يتغير في نهايته فيعود لها تكيفها الطبيعي”
واضح إذن ان التأثير يتعدى أزمات الربو والمصابين بالأمراض الصدرية الذين تدعوهم وزارة الصحة بعدم التعرض للغبار والأتربة والبقاء في المنازل, لان الجميع يناله شيء من ذرات الغبار التي تعمل على تهييج الجهاز التنفسي مما يتسبب في حساسية الأنف وجفاف العين وبضعة عوارض مرضية أخرى. والعواصف الرملية كما تقول عنها موسوعة الويكيبيديا تتصف بنقل ونشر الفيروسات عبر القارات بواسطة عواصف الغبار والأتربة, وفي حالة موجة الغبار الأخيرة التي ذكر ان مصدرها شمال العراق الله وحده يعلم ماذا كانت تحمل معها.
الآن نقرأ عن دراسات وأبحاث بيئية للتصدي للتلوث في مدننا, ومع حزمة جرعات الوعي الصحي التي تخاطبنا عبر وسائل الإعلام من الدفاع المدني ووزارة الصحة ومؤسسات ذات علاقة, نتمني ان نحسن التعامل كمجتمع مع أضرار تلك المناخات وما ينتج عنها من أمراض ومعاناة خاصة لدى الأطفال وضعف مناعتهم, فوفقا للعلماء ودراسات حديثة فإن تعرض الصغار للغبار يعزز مناعتهم لان المنازل هذه الايام تتصف بالنظافة وتقل فيها نسبة الغبار الذي يتعرض له الاطفال, وعليه, ينصح الخبراء ان يتم شراء لهم حيوانات أليفة يجرون خلفها في البيت او الحدائق، وبالتالي تسهم في زيادة قدرتهم على مقاومة البكتريا الضارة. وتقول صحيفة الديلي تلجراف البريطانية, ان الحقول والحدائق من شأنها تعريض الاطفال للغبار والمواد الأخرى المثيرة للحساسية، وبالتالي مساعدتهم علي التعايش مع مسببات الأزمة. وتضيف رئيسة فريق البحث الذي أجرته الجمعية الامريكية للكائنات الدقيقة بأن تعرض الاطفال للغبار من شأنه تقوية الأنظمة المناعية في أجسامهم. هذا لان معدل الاصابة بالأزمة قد تزايد بشكل خطير خلال العقد الماضي, وان سبب ذلك يعود إلى عدم تعرض الصغار لبيئات ملوثة بالغبار.
أخيرا تتضمن تلك الدراسة بأن البيئات النظيفة في البيوت تسبب زيادة تعرض الاطفال للحساسية. ولا ندري حقيقة من بامكانه ان يلتزم بتلك التوصايات خاصة ان كان أطفاله يعانون من الربو أو الحساسية وضعف المناعة بشكل عام, غير ان المعرفة على كل حال مفيدة، وقد يساهم علماؤنا ذات يوما في إيجاد حلول صحية وبيئية خاصة بأجوائنا الصحراوية.